السيد محمد بن علي الطباطبائي
647
المناهل
ولم اعرف وجهه الا أن يكون ما حكيناه عن مجمع الفائدة وقد عرفت ضعفه الثامن العصير العنبي إذا حرم بالغليان فيحل بذهاب ثلثيه كما صرّح به في النهاية والشرايع والتحرير والتبصرة والقواعد والارشاد واللمعة وضه ولك ومجمع الفائدة والكفاية والمهذب البارع والرياض وحكى عن ابن إدريس بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ويدل عليه صحيحتا عبد اللَّه بن سنان المتقدّمتان وهل يحل بذهاب ما دون ذلك أو لا المعتمد هو الثاني ويلحق عصير الزبيب والتمر بالعنبي في ذلك ان قلنا بحرمته بالغليان التاسع نبّه في النهاية على ما يعرف به ذهاب الثلثين بقوله وحد ذهاب الثلثين ان يراه صار حلوا ويخضب الاناء ويعلق به أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق ونصف وهو على النار ثم ينزل به ويترك حتى يبرد فإذا فقد ذهب ثلثاه وبقى ثلثه ونبّه على العلامة الأولى في الوسيلة وذكر علامة أخرى قائلا وان غلا بالنار حرم شربه حتى يذهب على النار نصفه ونصف سدسه ولم ينجس أو يخضب الاناء وتعلق به فيصير دبسا ان صيرورته دبسا عرفا علامة ذهاب الثلثين وفى جميع ما ذكراه نظر والتحقيق ان المعتبر في ذهاب الثلثين العلم به ولو عادة من اى سبب حصل فإن كان ما ذكر يفيده كان معتبرا والا فلا وان أفاد الظن المتاخم فان الظن هنا لا دليل على حجيته فلا يكون حجّة مطلقا نعم الأقرب جواز الاعتماد على شهادة العدلين ولو لم يكونا من أهل الخبرة وهل يعتبر قول من هو من أهل الخبرة أو لا فيه احتمالات ولكن الاعتبار قوى خصوصا في صورة حصول الضرر بترك قبوله العاشر هل يشترط في ذهاب الثلثين الموجب للحلية أن يكون بالنار أو لا بل يكفى باي شئ حصل نارا كان أو شمسا أو هواء فيه قولان أحدهما انه يكفى كلما يوجب ذهاب الثلثين وهو لصريح لك والمهذب البارع والرياض وحكاه فيه عن جماعة وهو مقتضى اطلاق النهاية والشرايع والتحرير والتبصرة والقواعد والارشاد واللمعة وضه والكفاية وثانيهما انه يعتبر الذهاب بالنار واستظهره في الرياض من التحرير وهو ضعيف بل المعتمد هو القول الأول الذي عليه الأكثر ولهم أولا اطلاق احدى صحيحتى عبد اللَّه بن سنان المتقدمتين لا يقال اطلاقها واطلاق الأكثر ينصرفان إلى صورة الغليان بالنار كما نبّه عليه في الرياض بقوله في جملة كلام له نظرا إلى تبادر الغليان النارى من مطلق الغليان لأنا نقول التبادر والانصراف ممنوعان وقد نبّه عليه في المهذب البارع بقوله ولا يشترط ذهاب الثلثين بالغليان بل يكفى ذهاب الثلثين كيف كان سواء كان بالشمس أو بالنار أو السماء للعموم وثانيا اطلاق رواية محمد بن الهيثم المتقدمة وثالثا ان ذهاب الثلثين بالنار يوجب فساد العصير على ما سمعته من بعض الناس فاشتراطه يوجب ترك العصير على ما سمعته رأسا وهو باطل قطعا فت وعلى المختار لا فرق بين أن يكون الموجب للتحريم حاصلا من النار أو من غيرها فلا يشترط اتحاد موجب التحريم والتحليل بل المعتبر صدقهما ويلحق بالعصير العنبي فيما ذكرناه الزبيبي والتمري ان حرمناهما بموجب تحريم العنبي الحادي عشر كما يحل العصير العنبي بعد صيرورته حراما بذهاب الثلثين كذلك يحلّ بانقلابه خلا وان لم يذهب ثلثاه وقد صرح بما ذكر في النهاية والوسيلة والتبصرة والتحرير وعد وشاد واللمعة وضه والكفاية والمهذب البارع وهو ظاهر س ولهم أولا ظهور الاتفاق على ذلك وثانيا ما دل على حلية الخمر بالانقلاب فإنه بعمومه أو بفحواه يفيد المدعى وقد نبّه على ما ذكرناه في مجمع الفائدة بقوله وبالجملة بعد وجود حكم شرعي يحتاج رفعه إلى دليل كك فقد ظهر المناقشة في حصول الحل بصيرورة العصير دبسا وبانقلابه خلا فان الدّليل كان مخصوصا بذهاب الثلثين كما رايت الا ان يدعى الاستلزام أو الاجماع أو انه انما يصير خمرا وقد ثبت بالدّليل ان الخمر يحلّ إذا صار خلا أو يقال إن الدليل الدال على أن الدبس والخل مطلقا حلال يدلّ عليه فت ولا فرق في الانقلاب بين حصوله بنفسه أو بأمر آخر كما هو ظاهر اطلاق الكتب المتقدّمة وكذلك الكلام في العصير الزبيبي والتمري ان قلنا بالحاقهما بالعنبي في الحكم بالتحريم بالغليان وهل يحل العصير الَّذى حرم بالغليان بصيرورته دبسا قبل ذهاب الثلثين أو لا فيه احتمالات أحدها انه يحلّ بذلك وقد نبّه عليه في لك بقوله ويحتمل الاكتفاء بصيرورته دبسا على تقدير امكانه لانتقاله عن اسم العصير كما يظهر بصيرورته خلا كذلك وثانيها انه لا يحل بذلك بل يتوقف حليته على ذهاب الثلثين وقد صار إليه في مجمع الفائدة قائلا ينبغي ملاحظة وزن العصير أولا ثم بعد ان صار دبسا فان ذهب ثلثاه والا صبر عليه حتى يذهب ثلثاه وقد ادعى انه يصير دبسا بعد ان صار خمسا فإن كان كذلك فحسن ونبّه على وجه هذا الاحتمال في لك بعد اختياره له قائلا قبل ما حكينا عنه سابقا لا فرق مع عدم ذهاب ثلثيه في تحريمه بين ان يصير دبسا وعدمه لاطلاق النصوص باشتراط ذهاب الثلثين وفى صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا زاد الطلاء عن الثلث فهو حرام مع أن هذا فرض بعيد لأنه لا يصير دبسا حتى يذهب أربعة أخماسه غالبا بالوجدان فضلا عن الثلثين وربما يؤيد ما ذكره من أن الدبسية انما يحصل بعد ذهاب الثلثين قول المهذب البارع ولا يحل حتى يذهب ثلثاه فيصير دبسا وثالثها ان بعد صيرورة العصير دبسا ان لم يصح اطلاق لفظ العصير عليه حقيقة كان ذلك حلالا وان لم يذهب ثلثاه كما إذا صار خلا قبل ذهاب ثلثيه لاتحاد طريق المسئلتين واشتراكهما في وجه الحلية وان صح الاطلاق حقيقة فلا يحل ذلك الدبس مع ذهاب الثلثين للأصل واطلاق ما دل على أن عصير العنب إذا غلا لا يحل ما لم يذهب ثلثاه وهذا الاحتمال وإن كان أوفق بالقواعد ولكني لم أجد به قائلا كالاحتمال الأوّل فالاحتمال الثّاني في غاية القوّة مع أنه أحوط وإن كان ما ادعاه في لك من أن الدبسية لا تحصل الا بعد ذهاب الثلثين تعين هذا الاحتمال ولم يكن للأولين وجه منهل هل يلحق بعصير العنب في الحرمة عصير الزبيب إذا غلا واشتد ولم يذهب ثلثاه ولم يبلغ حدّ الاسكار ولم يصر فقاعا أو لا فيكون حلالا مطلقا وان غلا واشتد ولم يذهب ثلثاه اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما انه لا يلحق به بل يكون حلالا مطلقا كسائر الربوبات وقد صار إليه في الشرايع في كتاب الحدود قائلا الزبيب إذا نقع في الماء فغلا من نفسه أو بالنار فالأشبه انه لا يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة وكذا صار إليه في عد في الكتاب المذكور قائلا الزبيب إذا نقع في الماء فغلا من نفسه أو بالنار فالأقرب البقاء على الحل ما لم تبلغ الشدة المسكرة وكذا صار إليه في التحرير في الكتاب المذكور قائلا الزبيب إذا نقع بالماء فغلا من نفسه أو بالنار ولم يبلغ حدّ الاسكار فالأقرب بقائه على التحليل حتى يبلغ الشدة المسكرة وكذا ذهب إليه في الارشاد في الكتاب المشار إليه قائلا لو غلا الزبيب ولم يسكر فلا تحريم وكذا اختاره في اللمعة